السيد جعفر مرتضى العاملي
92
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وملكاته وعلمه ، وموقعه في الدين ، وظهور ضعف عمر في بيان الأحكام ، وفي القضاء ، وحتى في العديد من سياساته ، واحتياجه المستمر إلى علي « عليه السلام » طيلة تلك السنوات - إن ذلك - قد جعل النص على عثمان ، مع وجود علي « عليه السلام » أمراً متعذراً . وكيف يمكن ذلك وقد ظهر فضل علي « عليه السلام » على جميع الصحابة ، وعرف الناس أن غيره لا يمكن أن يقاس به ، فالجهر والتصريح بالوصية لغير علي « عليه السلام » أصبح غير مقبول ، لا من عمر ، ولا من غيره . . كما أن البناء على نقل الخلافة من السابق إلى اللاحق بالوصية والنص يبطل ما تشبثوا به لتصحيح خلافة أبي بكر . . ويضعف منطقهم في مقابل علي « عليه السلام » الذي لم يزل يحتج عليهم بالنص من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فلا بد من إعادة تلميع الصورة ، وصرف الأذهان عن النص . يضاف إلى ذلك : أن انتقال الأمر فجأة إلى الأمويين الذين دأبوا على محاربة الإسلام وأهله طيلة كل تلك السنين سوف يثير مخاوف أكثر الناس الذين ليس لهم موقع سلطوي . . السؤال المحير : ونعود إلى طرح السؤال المحير الذي يقول : لماذا لم يستبعد عمر علياً « عليه السلام » من هذه الشورى ؟ ! وكيف يخاطر بإشراكه « عليه السلام » فيها ! ! . . والجواب الصريح والواضح جاء من قبل عمر نفسه ، وهو ما تقدم من أنه كان قد دبر الأمر بنحو يستحيل معه أن يصل علي « عليه السلام » إلى شيء . .